الشيخ حسن الجواهري
231
بحوث في الفقه المعاصر
محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس . 2 - ولأن الملك باق فيه بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك ، والملك فيه للواقف ، إلاّ ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاّته إلى مصاريفها ونصب القوام فيها إلاّ أنه يتصدّق بمنافعه فصار شبيه العارية . 3 - ولأنه يحتاج إلى التصدّق بالغلّة دائماً ، ولا تصدّق عنه إلاّ بالبقاء على ملكه . 4 - ولأنه لا يمكن أن يزول ملكه لا إلى مالك لأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الاعتاق ، لأنه إتلاف ، وبخلاف المسجد لأنه جعل خالصاً لله تعالى ، ولهذا لا يجوز الانتفاع به ، وهاهنا لم ينقطع حقّ العبد عنه فلم يصر خالصاً لله تعالى » ( 1 ) . والخلاصة : إن أبا حنيفة يستثني ثلاثة مسائل يقول فيها بلزوم الوقف وهي : 1 - وقف المسجد ، فهو وقف لازم متى أفرزه وأذن فيه للصلاة ، فيخرج عن ملكية الواقف إلى ملكية الله لانقطاع حقّ العباد في المسجد انقطاعاً تاماً ، كالكعبة وبيت المقدس والحرم النبوي وكل مسجد مثلها في الحكم . 2 - إذا حكم حاكم بلزوم الوقف في حال نزاع ورثة الواقف مع ناظر الوقف ، فيحكم الحاكم بلزوم الوقف . 3 - إذا جاء الوقف عن طريق الوصيّة كأن يقول الواقف « وقفت داري إذا مت » فقد علّق الوقف على الموت ، وصيغة الوقف لا تكون إلاّ منجزّة عند الأحناف كما عند غيرهم ، فإضافة الوقف إلى ما بعد الموت يخرّج على الوصية
--> ( 1 ) الهداية / للمرغيناني 3 : 15 و 16 .